العالم يعيش حرب عالمية ثالثة و العدو واحد

لا اريد أن ازيد الطين بلة. و لا اريد ان أخيف متصفحي هذا الموقع من هول هذا الوباء الذي اصاب الانسانية جمعاء. لكن الارقام و المعطيات التي نقراها و نسمعها يوميا و المشاهد التي تنقلها وسائل الاعلام و مواقع التواصل الاجتماعي و التي تتزايد يوما بعد يوم. كل هذه المعطيات توحي بان العالم يعيش بداية حرب عالمية ثالثة. حرب احد اطرافها عدو مجهول اصغر كائن على الاطلاق.

ادت الحرب العالمية الثانية التي دامت 6 سنوات من سنة 1939 شهر سبتمبر الى سنة 1945 الى تغير في خريطة القوى العالمية حيت ظهرت قوى عظمى جديدة في العالم، وهما أمريكا، والاتحاد السوفيتي. و تقهقرت دول اخرى كفرنسا وبريطانيا اللتان لم تعد تسيطران على العالم. كما تم تقسيم ألمانيا إلى دولتين، وهما الشرقية وعاصمتها برلين، والغربية وعاصمتها بورن.

اما النتائج الاقتصادية والبشرية فتجلت في تدمير العديد من المدن بشكلٍ كامل، وقتل أكثر من ثمانين مليون شخص، و انهيارٌ في الاقتصاد الأوروبي بلغت نسبته حوالي 70%.

ماذا عن هذا الوباء؟ هل يمكن ان يؤدي الى نتائج سياسية و اقتصادية و بشرية كتلك التي شهدها العالم في الحرب العالمية الثانية؟

ظهر هذا الوباء اول مرة في الصين في مدينة وهان في 1 دجنبر 2019. و مع نهاية شهر فبراير و بداية شهر مارس 2020 انفجر هذا الوباء بشكل كبير وغزا جميع دول العالم. و عرفت ايطاليا و الولايات المتحدة الامريكية و بعض الدول الاوربية انتشارا كبيرا لهذا البلاء. بينما بدأت سرعته تتباطىء في الصين موطنه الاصلي.

ارقام واحصائيات منظمة الصحة العالمية تشير الى ان عدد المصابين حول العالم قد زاد عن 469 الف حالة وادى الى وفاة اكثر من 21 ألف وفاة. بمعدل 40 الف حالة في اليوم و 2200 حالة وفاة في اليوم على الصعيد العالمي. لكن هذا المعدل يزيد يوم بعد يوم بسبب طبيعة الوباء الذي ينتقل بشكل سريع. فكل حالة مصابة قد تؤدي الى اصابة ما لا يقل عن ثلاثة حالات اخرى. و يزيد هذا الرقم كلما عدد المختلطين بالحالة المصابة كبير.

جدول عدد الحالات المصابة و الوفيات خلال عشر ايام

التاريخالوفيات الجديدةالحالات الجديدة
03/25/2020220240717
03/24/2020172239825
03/23/2020172740708
03/22/2020160026069
03/21/2020134332000
03/20/2020106124247
03/19/202082816556
03/18/202078615123
03/17/202047511525
03/16/202086213903

الملاحظ ان عدد الحالات المصابة وكذلك عدد الوفيات يتدبدب تصاعديا. حيت تضاعف عدد الوفيات و الحالات المصابة ثلاثة مرات تقريبا. و من المتوقع لا قدر الله أن يتضاعف اكثر كل عشر ايام اذا لم يتخد الناس احتياطاتهم و لم تتخد الحكومات الاجراءات اللازمة للحد من انتشار الوباء و القضاء عليه.

الاخبار الحالية و المعطيات التي تتوصل بها و تنشرها منظمة الصحة العالمية لا توحي بان هناك تقدم في القضاء او على الاقل الحد من انتشار الوباء باستثناء الصين التي عرفت تراجع كبير في عدد الوفيات و عدد الحالات المصابة. لكن مادامت هناك حالات تظهر و مع عدم وجود دواء او تلقيح مظاد لهذا الوباء فان احتمالية اعادة تكاتره من جديد في هذا البلد لازالت قائمة.

ماهي الخسائر المحتملة لهذا الوباء

اذا كنا نعتبر ان هذا الوباء حرب احادية العدو ضد الانسانية جمعاء فيجب ان نتوقع نتائج سياسية و اقتصادية و بشرية كما هو الحال بالنسبة لجميع الحروب التي عرفتها البشرية. فماهي اذا النتائج الممكنة؟

خلال الحرب العالمية الثانية التي اعتبرت اكبر حرب عرفها العالم وصل عدد الوفيات الى حوالي 80 مليون وكان هذا خلال 6 سنوات اي بمعدل 36500 قتيل في اليوم. في حين لازالت اعداد الوفيات لهذا الوباء بعيدة عن هذا المعدل لكن لا تنسى ان عدد الحالات المصابة فاق هذا الرقم مع بداية انتشار الوباء و يمكن ان يتضاعف اكثر و اكثر مع مرور الوقت لا قدر الله اذا لم نستطع مواجهته. و مع وجود حالات كثيرة فمن الموقع ان ترتفع حالات الوفيات الى ارقام اكبر خاصة بعد عجز الحكومات عن تقديم المساعدة الصحية المتزايدة يوم بعد يوم.

الى جانب الخسائر البشرية سيعرف العالم خسائر اقتصادية كبيرة من الممكن ان تؤدي الى تغير سياسي كما هو الحال بالنسية للحرب العالمية الثانية حيث ظهرت قوى عظمى و تراجعت قوى اخرى. الخسائر بدات تظهر في الافق الأن حيت تم اغلاق العديد من المصانع و المعامل و المحلات التجارية الاقتصادية في عدد من الدول. و تم شل حركة الناس و بدات عجلة التنمية تتوقف تدريجيا. لكن لا اعتقد ان الناس سيضلون مختباين في بيوتهم لمدة اطول . و هذا سيؤدي الى المزيد من الحالات المصابة وبالتالي ارتفاع عدد الوفيات.

اصاب هذا الوباء و سيصيب لا قدر الله عدد من العاملين في القطاح الصحي. حتى حدود كتابة هذه السطور فارق الحياة 36 طبيب من ايطاليا فقط. بالاضافة الى ما مجموعه 6025 عامل في القطاح الصحي بايطاليا. نحن الان نعاني من قلة الاطباح و الممرضين نظرا لتزايد عدد المصابين بالوباء بالاضافة الى الخدمات العادية الاخرى التي تقدم الى المرضى الاخرين و الحالات المستعجلة. فما بالك عندما نفقد هؤلاء الذين يعملون بالقطاع الصحي. كيف سنواجه هذا العدو … الله معنا.

لهذه الاسباب كلها موقع الجالية العربية ننصح كل قراء و متصفي هذا الموقع الالتزام بتعليمات منظمة الصحة العالمية و حكومات البلدان. و التي يمكن تلخيصها في البقاء في البيت قدر المستطاع. و اذا لزم الخروج يجب ان يكون لاغراض ضرورية وان تكون اكثر احتياطا كانك في حرب سلاحك هو قدرتك على تجنب انتقال الداء اليك. الداء ينتقل عن طريق لمس سطع معفن بالوباء من طرف شخص اخر مصاب قام بالعطس او البصق هناك او انه مسح يداه هناك. او يمكن ان ينتقل مباشرة عن طريق الاقتراب من شخص مصاب لمسافة وصول ما يخرج من انفه او فمه عندما يعطس.

غسل اليدين بصفة متكررة و مسح الاسطح التي تستعملها كثيرا من الاسلحة التي يمكن الاعتماد عليها في هذه الحرب. استعمال القفازات و وواقي الوجه كذلك من الاشياء التي ستساعدك على حماية نفسك. لكن يجب ان تنتبه الى كفية استعمالهم فقد يكون العدو مختبأ هناك دون أن تدري.

اذا كنت تعتقد انك مصاب او مجرد انك شعرت ببعض الاعراض المشابهة لاعراض هذا الوباء فلا تنتقل الى المستشفى من تلقاء نفسك. ابقى في بيتك و اعزل نفسك عن باقي افراد العائلة. تم اتصل بمن لهم التخصص في نقلك الى المستشفى. ذهابك الى زيارة الطبيب او المستشفى قد يعرض الاشخاص اخرين لخطر الوباء فلا تساهم في نشره.

و اخيرا اريد ان اشير ان الاعمار بيد الله وان كل ما يصيبنا الا ما كتب الله لنا. و ان المؤمن لا ينبغي ان يقنط من رحمة الله. هذا من جهة و من جهة اخرى لا يجب ان ننسى ان الوقاية واجب وان ديننا الحنيف نهى عن رمي النفس في التهلكة.

كم كانت هذه المقالة مفيدة

اضغط على النجمة للتصويت

معدل التصويت / 5. عداد التصويت:

بما انك وجدت هذه المقالةمفيدة ...

رجاءا كن معنا مشاركا في قناتنا على اليوتوب او صفحتنا على الفايس بوك

كل الاسف لان المقالة لم تفيدك!

دعنا نعرف السبب!

مقالات ذات صلة
ما ستقرأه الآن ليس عن تجربة خاصة لكن عن تجارب أشخاص عملوا في شركة امازون
وقع الرئيس ترامب يوم السبت عدة أوامر تنفيذية  من شأنها حسب ما قال أن توفر
مسلم تعيش في بلدان المهجر باوربا او امريكا او في استراليا او اي بلد اخر
طبيعة الحال العنوان ليس له علاقة مباشرة بالكورونا. و لا نقصد أننا سنقوم بتوضيع كيف
هذه المقالة هي ترجمة باختصار من الانجليزية للعربية لاحد مقالات موقع cnn العالمي. فحسب ما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.